الشيخ علي المشكيني
93
رساله هاى فقهى و اصولى
يظهر منهم الاستدلال لهذا القول بوجوه : الأوّل : أنّ الظاهر من حال المفقود بعد البحث المذكور كونه قد مات ، فيحكم الحاكم بموته ، ويأمرها بالاعتداد ، كما يحكم بمثل الشياع ؛ لأنّ هذا البحث في معناه . الثاني : أنّ العدّة المجعولة هنا عدّة وفاة ، فلا وجه للقول بالطلاق ، وإلّاكانت عدّة طلاق . الثالث : موثّق سماعة ، وفيه : « فإن لم يوجد له خبر حتّى تَمضي الأربعُ سنين ، أمرَها أن تعتدّ أربعةَ أشهر وعشراً ، ثمّ تَحلُّ للأزواج » « 1 » . قلتُ : أمّا الوجه الأوّل ، فإنّه لا شهادة لعدم الاطّلاع - مع الفحص - على الموت إلّا على نحو الاحتمال ، أو الظنّ المطلق ، لا سيّما إذا كان في البين بعض دواعي الإخفاء ، كما قد يتّفق في بعض الأشخاص ؛ فلا دليل على حكم الحاكم به ، كما أنّ الإنصاف أنّ كلمات الأصحاب أيضاً غير مصرّحة بعدم لزوم الطلاق ؛ ولذا قال في كشف اللّثام في ذيل الفرع التاسع من المتن : ولا خلاف في المسألة ؛ فإنّ غاية الأمر السكوت عنها في مُضْمَر سماعة ، وعبارات أكثر الأصحاب « 2 » . لكن قول المحقّق في الشرائع في الفرع الثاني من فروع المسألة بأنّه « لا نفقة على الغائب في زمان العدّة ولو حضر قبل انقضائها نظراً إلى حكم الحاكم بالفرقة » « 3 » يؤيّد كون الافتراق عنده بغير الطلاق . وفيه : أنّه لا وجه لذلك بعد ظهور النصوص في وجوب الطلاق ، وكونه رجعيّاً ، ومن آثاره وجوب النفقة عليه . وتَوَهّمُ أنّ كون ذلك عليه فيما إذا طلّق بنفسه ، لا في مثل المقام ، فاسدٌ ؛ إذ طلاق الوليّ - حاكماً كان ، أو غيره - بمنزلة طلاق نفسه ، مع تصريح الصحيح بأنّ « طلاقه
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 479 ، ح 1923 ؛ وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 506 ، ح 26214 . ( 2 ) . كشف اللثام ، ج 8 ، ص 133 . ( 3 ) . شرائع الإسلام ، ج 3 ، ص 29 .